الشيخ محمد علي الأنصاري
126
الموسوعة الفقهية الميسرة
هذه الأرض حكم المفتوحة عنوة « 1 » . 3 - الأراضي المفتوحة عنوة « 2 » : وهي الأراضي المأخوذة بالجهاد المسلّح ، ويطلق عليها : « الأراضي الخراجية » أيضا ، وهي على قسمين : ميتة وعامرة . أمّا الميتة ، فهي من الأنفال ، وادّعى بعضهم الإجماع عليه « 3 » . وأمّا العامرة ، فحكمها كما يلي : 1 - إنّها للمسلمين قاطبة ، من وجد منهم ومن سوف يوجد إلى يوم القيامة ، وليس للغانمين منها إلّا مثل ما لغيرهم من المسلمين . 2 - يظهر من بعض الفقهاء « 4 » أنّ ذلك - أي : كونها للمسلمين - بعد إخراج الخمس منها ودفعه لمستحقّيه ، وخصّ بعضهم إخراج الخمس بحال الحضور دون الغيبة « 5 » . 3 - اتّفق الفقهاء على أنّه لا يصحّ بيع شيء من هذه الأراضي ولا هبته ولا وقفه ولا رهنه ولا إرثه ولا غير ذلك ممّا هو متوقّف على الملك ، نعم اختلفوا في هذه التصرّفات لو كانت بتبع آثارها من البناء والغرس ونحو ذلك على أقوال : أ - المنع مطلقا ، استفيد ذلك من كلام الشيخ « 1 » . ب - الجواز ، نسب ذلك إلى ابن إدريس « 2 » ، ويظهر من العلّامة موافقته في المختلف « 3 » ، وصرّح به الشهيد الثاني « 4 » ، والمحقّق السبزواري « 5 » وإن كان يشعر كلامه بالجواز مستقلّا لا بتبع الآثار . ونسبه السيّد الخوئي إلى المشهور « 6 » . ج - عدم جواز بيع الأرض مطلقا ولو بتبع الآثار ، نعم يجوز بيع حقّ الاختصاص الحاصل للفرد بالنسبة إلى هذه الأرض ، أو بيع نفس الآثار من بناء وغرس ونحو ذلك . ويظهر من العلّامة اختيار هذا الرأي في التذكرة « 7 » والمنتهى « 8 » ، كما
--> ( 1 ) انظر على سبيل المثال : المبسوط 1 : 235 ، والمنتهى 2 : 935 ، والتذكرة 1 : 427 ، والمسالك 3 : 57 - 58 ، والحدائق 18 : 318 ، والجواهر 21 : 171 - 174 . ( 2 ) بفتح العين وسكون النون : الخضوع والتذلّل ، ومنه قوله تعالى : وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ( طه : 111 ) ، والمراد هنا : القهر والغلبة بالسيف . انظر : السرائر 1 : 477 ، والجواهر 21 : 157 . ( 3 ) الجواهر 21 : 169 . ( 4 ) انظر : المبسوط 2 : 34 ، والسرائر 1 : 477 . ( 5 ) حكاه المحدّث البحراني عن بعضهم ، انظر الحدائق 18 : 294 . 1 المبسوط 2 : 34 . 2 السرائر 1 : 477 - 478 . 3 المختلف 4 : 429 . 4 المسالك 3 : 56 . 5 كفاية الأحكام : 80 . 6 مصباح الفقاهة 5 : 148 ، وانظر الجواهر 22 : 349 . 7 التذكرة ( الحجرية ) 1 : 427 - 428 . 8 المنتهى ( الحجرية ) 2 : 936 .